اليعقوبي
436
تاريخ اليعقوبي
واستنصر بهم على قتال السلطان وقتل المسلمين ، وصار إلى مدينة سمرقند ، فتحصن بها ، فلم يزل هرثمة محاربا له حتى قتل خلق من أصحابه . ثم استعان رافع بجيغويه الخرلخي ، وكان جيغويه هذا قد أسلم على يد المهدي ، فجعل يخادع هرثمة ويوهمه أنه معه ، ومعونته وهواه لرافع ، ثم أظهر المعصية ، والخلع ، فقوي أمر رافع بمكانه ، وأحرق السواد بالنار ، وتبرأ من أهله ، ودعا لغير بني هاشم ، وأخذ هرثمة بأكظامهم ، حتى ضرع رافع إلى الأمان فآمنه ، فخرج إليه بولده وأهل بيته وأمواله ، وذلك في المحرم سنة 194 ، فكتب المأمون إلى محمد بالفتح ، وأعلمهم ما كان من تدبيره واجتهاده ، حتى فتح الله عليه . فأفسد قوم قلب محمد على المأمون ، وأوقعوا بينهما الشر ، وكان الذي يحرضه علي بن عيسى بن ماهان ، والفضل بن الربيع ، وزينا له أن يبايع لابنه بولاية العهد من بعده ، ويخلع المأمون ، ففعل ذلك ، وبايع لابنه موسى ، وكان ذلك لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة 194 ، وجمع العهود التي كان كتبها الرشيد بينهما ، فحرقها ، وجرت الوحشة بينهما ، وكتب محمد إلى المأمون يأمره بالقدوم عليه في جميع القواد ، فكتب إليه يعلمه أنه لا سمع عليه في هذا ولا طاعة ، فكتب إلى من بخراسان من القواد ، فأجابوه بمثل ذلك ، وقالوا : إنما يلزمنا لك الوفاء ، إذا وفيت لأخيك ، وأنت قد نقضت العهود ، وأحدثت الاحداث ، واستخففت بالايمان والمواثيق . ووجه محمد إلى أم عيسى بنت موسى الهادي امرأة المأمون يطلب منها جوهرا كان عندها للمأمون ، فمنعته ، وقالت : ما عندي شئ أملكه ، فوجه من هجم منزلها ، فانتهب كل ما فيه ، وأخذ ذلك الجوهر ، فلما انتهى ذلك إلى المأمون جمع القواد الذين قبله ، فقال لهم : قد علمتم ما كان أبي شرط علي وعلى محمد ، وقد نكث ونقض العهود ، وأوجد السبيل إلى خلعه بنكثه ونقضه وتعرضه لأموالي وأسبابي وأعمالي ، وتحريقه الشروط والعهود التي عليه ،